فخر الدين الرازي
107
شرح الفخر الرازى على الاشارات
هذا الكلام وكذا القول في زجر الخلق عن المعاصي لا يستقيم على قولهم لان حاصل القول عندهم في عقاب العاصي ان النفوس التي اشتد ميلها إلى الدنيا وعلائقها إذا فارقت أبدانها اشتاقت إليها مع أنه لا يصل إليها فتقع في العذاب فاما لو قدرنا ان انسانا قتل اشخاصا وأغار على أموالهم ثم نسي ذلك وغفل عنه ومات على هذه الحالة وجب أن لا يعذب بسبب ذلك لان العذاب بسبب الشوق وقد فرضنا نفسه خالية عن الشوق فعلمنا ان ذلك لا يستقيم على أصول الفلاسفة واعلم أن السبب في وقوع أمثال هذه الكلمات في السنة الفلاسفة انهم كرهوا التصريح بملخص مذهبهم ومحصل معتقدهم فأرادوا التشبه بالمسلمين في اطلاق هذه الالفاظ والمحقق لا يخفى عليه ان شيأ منها لا يستقيم على أصولهم ( المسألة الخامسة ) في ان العارف يريد اللّه للّه تعالى لا لشيء غيره